اكتسبت زيارة المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى روسيا، السبت 5 سبتمبر 2026، أهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ لا تقتصر دلالاتها على مساعي إنهاء الحرب في أوكرانيا، وإنما قد تمتد إلى الملف الإيراني ومستقبل المفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن.
وتبرز أهمية الزيارة بالنظر إلى موقع روسيا في الملف النووي الإيراني، فضلًا عن علاقاتها السياسية والعسكرية مع طهران. ومن ثم، فإن أي تفاهم روسي-أمريكي يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الموقف الإيراني، وعلى هامش المناورة المتاح أمام طهران في أي مفاوضات مقبلة.
سيناريوهات محتملة
حسب تحليل صحيفة آرمان امروز الإيرانية، الأحد 6 سبتمبر 2026، فإن هذه الزيارة تطرح عدة سيناريوهات بشأن طبيعة الدور الروسي المحتمل. أولها أن تسعى واشنطن إلى إقناع موسكو بتقليص دعمها لإيران، سواء على المستوى الفني أو العسكري أو السياسي. وقد تحاول الإدارة الأميركية استخدام ملف أوكرانيا وتقديم حوافز لروسيا مقابل الحد من تعاونها مع طهران، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات أكبر في الملف النووي.
غير أن نجاح هذا السيناريو يظل مرتبطًا بحسابات موسكو الاستراتيجية، التي قد تفضل الحفاظ على مصالحها بعيدة المدى في الشرق الأوسط على الحصول على مكاسب قصيرة الأجل في الملف الأوكراني. أما السيناريو الثاني فيتمثل في استخدام روسيا قناةً للتواصل والوساطة بين واشنطن وطهران. فقد تؤدي موسكو دورًا في نقل الرسائل الأميركية إلى إيران، أو المساعدة في صياغة تفاهمات تتيح العودة إلى طاولة المفاوضات، وربما تقديم ضمانات بشأن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وفي هذا الإطار، قد تكون المفاوضات أوسع من الملف النووي لتشمل حزمة من القضايا، بينها العقوبات والقضايا الإقليمية وأمن مضيق هرمز، بما يفتح الطريق أمام اتفاق شامل يخفف حدة التوتر في الشرق الأوسط. لكن الحرب في أوكرانيا تظل المحور المعلن للزيارة. ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى موسكو ثم كييف في محاولة لسد الفجوات القائمة في مفاوضات السلام. وأي تقدم نحو إنهاء الحرب أو خفض حدتها قد يعيد ترتيب أولويات روسيا ومواردها الدبلوماسية والعسكرية، بما يؤثر في قدرتها على لعب دور أكثر نشاطًا في الشرق الأوسط والملف الإيراني.
طهران تراقب
في المقابل، قد يؤدي أي تفاهم روسي-غربي إلى نتيجة عكسية، إذا ما ارتبط بتقليص التعاون الروسي مع طهران. ولذلك فإن مخرجات المحادثات بشأن أوكرانيا ستكون ذات أهمية بالنسبة لإيران، حتى لو لم يكن الملف الإيراني في صدارة الأجندة المعلنة.
ومن بين الملفات الفنية التي قد تظهر في هذا السياق نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى روسيا. ويُطرح هذا الخيار باعتباره أحد الحلول الفنية الممكنة لتقليص المخاوف الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بحيث تصبح روسيا وجهة للمخزون المخصب مقابل ترتيبات أو امتيازات متفق عليها.
غير أن تنفيذ مثل هذا التفاهم يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين طهران وموسكو وواشنطن، فضلًا عن معالجة حساسيات تتعلق بالسيادة الإيرانية وضمانات تنفيذ الاتفاق وإمكانية التراجع عنه.
ملفات متداخلة
بذلك تبدو زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو أوسع من مجرد مهمة مرتبطة بالحرب الأوكرانية؛ فهي تضع ملفات متداخلة على طاولة واحدة، من أوكرانيا إلى إيران والبرنامج النووي وأمن الشرق الأوسط. ويبقى العامل الحاسم هو قدرة واشنطن وموسكو على ربط هذه الملفات ببعضها البعض، ومدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات مقابل مكاسب في الملفات الأخرى.
وفي حال نجحت هذه المقاربة، فقد تفتح الطريق أمام ترتيبات جديدة بشأن إيران وتخفض مستوى التوتر الإقليمي؛ أما فشلها فقد يدفع موسكو وواشنطن إلى مزيد من التنافس، ويمنح طهران دوافع إضافية لإعادة حساباتها بشأن أي مفاوضات مقبلة.












