وقال حسين، في بيان صادر عنه الاثنين 7 سبتمبر 2026، إن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي وحسن تقدير المصلحة الوطنية، محذراً من استنزاف أبناء الجنوب في صراعات ومعارك عبثية لا تتطابق أهدافها مع مصالح الجنوب وتطلعات شعبه، مؤكدا على أن الحق واضح وضوح الشمس، ورافضا تكرار أخطاء الأمس، عبر تسليم مناطق شاسعة للعدو، عقب تحريرها من قبل القوات الجنوبية، ثم المطالبة اليوم بالعودة إلى تحرير ما سلموه في استرخاص كبير للدماء الجنوبية، ولا يستبعد أن يتكرر المشهد ذاته مجددا، مشددا على عدم الوقوع في الخطأ ذاته مرتين..
وأكد أن التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال السنوات الماضية لا ينبغي أن تتحول إلى أوراق في صراعات سياسية أو عسكرية، مشدداً على ضرورة أن تكون أهداف أي معركة واضحة، وأن يتحمل المسؤولون عن قراراتها تبعات نتائجها أمام الشعب والتاريخ.
وفي الشأن الداخلي، شدد حسين على أن حماية القضية الجنوبية تتطلب معالجة الاختلالات داخل المؤسسات، ومواجهة الفساد وسوء الإدارة والمحسوبية والإقصاء، وتعزيز مؤسسات الدولة على أساس العدالة والكفاءة والشراكة؛ كونها الوقود الذي ينفخ فيه أعداء القضية، الذين ابتلعوا ألسنتهم اليوم جراء تردي تلك الخدمات إلى مستويات غير مسبوقة..
وقال إن الخطر على أي مشروع وطني لا يأتي بالضرورة من الخارج، مشيراً إلى أن الفساد وتعطيل المؤسسات وضعف الخدمات وإثارة الخلافات بين أبناء الجنوب يمكن أن تشكل عوامل لإضعاف الجبهة الداخلية، وهو ما يسعى لصنعه أعداء الجنوب.
وجدد حسين تمسكه بالقضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله السياسي، مؤكداً أن القضية، بحسب البيان، “أكبر من الأشخاص والمناصب”، وأن الهدف هو بناء وطن آمن ومستقر تحكمه المؤسسات والعدالة والقانون، وأن الحد الفاصل في كل مرحلة وطاعة كل قائد جنوبي، مرهون بهدفه الواضح والمعلن للشعب، والعمل على تنفيذه في كل مناسبة، كاستحقاق لا كأعطية أو هبة من أحد، ولا تراجع في ذلك أبدا، لكي يميز الله الحق من الباطل، ومن كان معنا كنا معه وإلى جانبه؛ لأننا حينها سنكون في الطرف الذي يطلب حقا عادلا ودون اعتداء على عهد، وبعدها :”من مات دون أرضه وعرضه وماله فهو شهيد”، حسب بيانه.
وأشار إلى أن هذا الموقف يشمل مختلف مناطق الجنوب، من المهرة إلى باب المندب، داعياً إلى عدم السماح للصراعات الجانبية والخلافات الداخلية بإضعاف القضية أو حرف مسارها.
وفي رسالة وجهها إلى الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، وقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية، وضع “حسين” أربع أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في الحفاظ على أبناء الجنوب وقواته، ومحاربة الفساد وسوء الإدارة، وتوحيد الصف الجنوبي على أساس الكفاءة والشراكة والعدالة، إلى جانب حماية حقوق أبناء الجنوب وضمان عدم تعرضهم للملاحقة أو التهديد بسبب مطالبهم وحقوقهم أو تعبيرهم السلمي عن مواقفهم تجاه وطنهم وقضيتهم العادلة، كما يحدث اليوم، فما لم يسمح الجنوبيون بحدوثه قبل سنوات ودون امتلاكهم سلاح، لا يمكن أن يسمحوا به أيضا في كل زمان ومكان..
وأكد حسين أن المقاتل الذي يقدم دمه دفاعاً عن أهداف وطنية يستحق أن يجد في وطنه الأمن والكرامة والعدالة، لا ملاحقة أهله وإخوانه إلى منازلهم، ودون أن تشفع لهم دماءهم التي تراق وهي تقاتل أعداءهم خارج مناطقهم، محذراً من أن استمرار الاختلالات الداخلية الحالية من شأنه الإضرار بثقة المواطنين وإضعاف الجبهة الداخلية ومنح خصوم القضية فرصة لاستغلال الانقسامات.
كما شدد على أن الأمور لم تنتهِ، مطالبا بأن يتصدر تحسين أوضاع المواطنين الأولويات، في ظل مطالب متزايدة بالأمن والخدمات والمرتبات والكهرباء والاستقرار، معتبراً أن هذه المطالب تمثل أساساً لأي مشروع وطني قابل للاستمرار.
ودعا حسين إلى التعامل مع التطورات والأحداث الأخيرة باعتبارها فرصة لمراجعة الأخطاء وتصحيح المسار وتعزيز وحدة الصف، وتحويل الألم إلى وقود، بدلاً من أن تتحول إلى سبب لمزيد من الانقسام.
واختتم بيانه بالتأكيد على التمسك بالقضية الجنوبية، داعياً أبناء الجنوب إلى التحلي بالوعي والوحدة والانضباط وحسن إدارة المسار السياسي والعسكري، ومجدداً تعهده بالعمل من أجل تحقيق تطلعات شعب الجنوب “بكل شرف وصدق ومسؤولية”.
————————————————————————————
*نص البيان كاملاً:*
بسم الله الرحمن الرحيم
«﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾»
*بيان رسمي صادر عن القائد / ماجد عبدالله حسين*
حول الحفاظ على الوطن والقضية الجنوبية ورفض الزج بأبناء الجنوب في معارك الاستنزاف والصراعات التي لا تخدم أهدافهم الوطنية
يا أبناء الجنوب الأحرار،
يا حماة الأرض والعِرض،
يا قيادتنا السياسية والعسكرية، ممثلة بالرئيس القائد / عيدروس بن قاسم الزبيدي،
أكتب إليكم اليوم بلسان رجل أتى من قلب الميدان، لا بلسان التنظير والشعارات، لأن الواقع الذي نعيشه تجاوز كثيراً حدود البيانات والمواقف التقليدية، وأصبحنا أمام مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي وحسن تقدير المصلحة الوطنية.
إن المرحلة القادمة قد تكون من أكثر المراحل حساسية في مسار قضيتنا، ولذلك فإن الحفاظ على قواتنا وأبنائنا، وصون قدراتهم، وعدم استنزافهم في معارك لا تخدم هدفهم الوطني المباشر، يجب أن يكون أولوية لا تقبل التهاون.
لقد قدم الجنوب قوافل من الشهداء والتضحيات، وما زال أبناؤه في مختلف الجبهات والمواقع، ولذلك فإن دماءهم ليست رقماً في حسابات السياسة، ولا يجوز أن تتحول تضحياتهم إلى أوراق في صراعات لا يعرف الشعب أهدافها ولا نتائجها.
ومن هنا نعلن مواقفنا بوضوح:
*أولاً: لا للزج بأبناء الجنوب في معارك الاستنزاف*
نرفض أن يتحول أبناء الجنوب إلى وقود لصراعات طويلة أو مواجهات لا تخدم بوضوح أهدافهم الوطنية.
لقد دفع أبناؤنا ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية لدرجة أن حرروا مناطق شاسعة في الشمال، ثم تم تسليمها للأعداء باتفاق ودونما أي مقابل، واليوم يطالبوننا بالعودة إلى تحرير ما سلموه بأيديهم، في استرخاص كبير لهذه الدماء الطاهرة، لذلك من حق ابناء الجنوب أن يعرفوا: من أجل ماذا يقاتلون؟ وما الهدف السياسي والعسكري من كل معركة؟ ومالذي سيحصلون عليه؟ ومن يتحمل مسؤولية نتائجها؟
إن حماية المقاتل ليست جبناً، والحفاظ على القوات ليس تراجعاً، بل هو عين المسؤولية الوطنية، لأن الجيوش والقوات لا تُبنى لكي تُستنزف في معارك الآخرين، وإنما لتكون قادرة على حماية شعبها وتحقيق أهدافها عندما تحين الظروف المناسبة.
لقد علمتنا التجارب أن بعض الأطراف قد تحاول توظيف التضحيات الجنوبية لخدمة حسابات سياسية أو عسكرية لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الجنوب.
وعليه، فإننا نرفض أن يكون أبناء الجنوب ورقة مفتوحة في أي صراع، أو شيكاً على بياض لأي طرف.
ومن يدفع أبناء الجنوب إلى معارك جانبية أو صراعات عبثية دون وضوح في الأهداف والنتائج، فعليه أن يتحمل مسؤوليته أمام الله والشعب والتاريخ.
*ثانياً: إصلاح البيت الداخلي وحماية الجبهة الجنوبية*
قبل أن نتحدث عن استحقاقات المستقبل، علينا أن نمتلك ناصية الوعي، وأن نعمل على معالجة الاختلالات داخل مؤسساتنا ومجتمعنا.
إن الخطر لا يأتي دائماً من الخارج؛ فقد يكون الفساد، وسوء الإدارة، وتعطيل المؤسسات، وإضعاف الخدمات، وإثارة الخلافات بين أبناء الجنوب، من أخطر العوامل التي تضعف أي مشروع وطني.
ولا يمكن بناء دولة قوية على الفساد أو المحسوبية أو الإقصاء.
لذلك فإن مواجهة الفساد وسوء الإدارة، وتعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ العدالة والكفاءة والشراكة، ليست قضايا ثانوية، بل هي جزء أساسي من معركة بناء الدولة التي ينشدها شعب الجنوب.
ونحن لا نستهدف أشخاصاً لمجرد اختلافهم معنا، وإنما نرفض كل ممارسة تضر بمصلحة الجنوب أو تستغل القضية لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية.
الحزم في مواجهة الفساد والانحراف، والعدل في التعامل مع أبناء الجنوب، يجب أن يكونا قاعدة المرحلة القادمة.
*ثالثاً: عهدنا بالقضية الجنوبية*
نعلنها بوضوح أمام شعبنا والتاريخ:
لن نتخلى عن القضية الجنوبية، ولن نفرط في حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله.
القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص والمناصب، وأكبر من أي قيادة أو تنظيم أو مرحلة سياسية.
وهدفنا أن يعيش أبناء الجنوب في وطن آمن، كريم، مستقر، تحكمه المؤسسات والعدالة والقانون، وأن يكون لشعب الجنوب حقه في تقرير مستقبله السياسي بما يحقق تطلعاته الوطنية.
ومن المهرة إلى باب المندب، تبقى أرض الجنوب وشعبه وحقوقه مسؤولية وطنية لا يجوز التفريط بها.
وإذا ضاقت علينا السبل، أو حاول البعض إشغال أبناء الجنوب بصراعات جانبية وإضعاف قضيتهم من الداخل، فإن ذلك لن يدفعنا إلى التخلي عن هدفنا، بل سيزيدنا تمسكاً به، وسنظل مستعدين لتحمل مسؤولياتنا الوطنية في كل مرحلة وبالوسائل التي تقتضيها المصلحة العامة والظروف السياسية والميدانية.
*رابعاً: رسالة مباشرة إلى القيادة السياسية والعسكرية*
إلى الرئيس القائد / عيدروس بن قاسم الزبيدي،
وإلى قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي،
وإلى قيادات القوات المسلحة الجنوبية،
وإلى كل من يحمل همّ الجنوب ومستقبله:
نحن مع مشروع استعادة الدولة الجنوبية، ومع كل جهد صادق يحفظ حقوق شعبنا ويصون تضحياته.
لكننا نضع أمامكم اليوم أربع أولويات لا تحتمل التأجيل:
1. الحفاظ على أبناء الجنوب وقواته، وصون أرواحهم وكرامتهم وحقوقهم، وعدم الزج بهم في معارك لا تخدم أهدافاً وطنية واضحة.
2. محاربة الفساد وسوء الإدارة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الإضرار بمصالح الشعب أو استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية، وفق القانون والعدالة.
3. توحيد الصف الجنوبي، على أساس الكفاءة والشراكة والعدالة، بعيداً عن المحسوبية والإقصاء، لأننا نريد دولة مؤسسات لا دولة أشخاص.
4. التحرك لحماية حقوق أبناء الجنوب، وعدم السماح بأن يقاتل الجنوبي في الجبهات وخلف خطوط العدو دفاعاً عن أهداف وطنية ووصوله حتى مناطق الشمال لتأمين ظهره، ثم يجد نفسه في الداخل ملاحقاً أو معتقلاً أو مهدداً بسبب مطالبته بحقوقه أو تعبيره السلمي عن موقفه واستحقاقات قضيته العادلة والمحقة..
إن أي اختلال في هذا التوازن يضر بثقة المواطن، ويضعف الجبهة الداخلية، ويمنح خصوم القضية فرصة لاستغلال الخلافات والانقسامات التي ينفخ في روحها “المال السياسي” المدنّس..
إن من يقاتل في الميدان ويقدم دمه من أجل وطنه يستحق أن يجد في وطنه الأمن والكرامة والعدالة.
*خامساً: الشعب أولاً*
الشعب تعب..الشعب يريد الأمن، والخدمات، والمرتبات، والكهرباء، والاستقرار، ودولة تحترم المواطن وتحفظ كرامته.
وهذه المطالب ليست ترفاً ولا مطالب جانبية، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه أي قضية وطنية ناجحة.
فلا يمكن حماية القضية الجنوبية إذا فقد المواطن ثقته بالمؤسسات، ولا يمكن بناء دولة الغد إذا استمرت أخطاء اليوم.
وما شهدته المرحلة الأخيرة من أحداث وتطورات يجب أن يكون فرصة لمراجعة الأخطاء، وتصحيح المسار، وتعزيز وحدة الصف، وليس سبباً لمزيد من الانقسام.
*الخاتمة*
يا أبناء الجنوب،
اثبتوا على موقفكم، وتمسكوا بحقوقكم، ولا تسمحوا لأحد أن يحول دماء شهدائكم إلى وسيلة لتحقيق مصالح لا علاقة لها بمستقبل وطنكم.
نحن أصحاب قضية، وصاحب القضية العادلة لا يحميها بالشعارات وحدها، وإنما بالوعي، والوحدة، والانضباط، والتضحيات، وحسن إدارة المعركة السياسية والميدانية.
وسنظل أوفياء للقسم الذي قطعناه على أنفسنا: أن نحيا أحراراً كراماً في وطن يحفظ حقوق أبنائه، وأن نبذل ما نستطيع لتحقيق تطلعات شعبنا بكل شرف وصدق ومسؤولية.
عاش الجنوب حراً أبياً،
والمجد والرحمة لشهدائنا،
والكرامة لشعبنا،
والنصر لكل جهد صادق يحفظ الجنوب وأبناءه ومستقبله.
صادر عن:
*القائد / ماجد عبدالله حسين*
7 سبتمبر 2026














