في مشهد جماهيري لافت، كسرت حشود أبناء حضرموت الطوق الأمني وإجراءات المنع التي فُرضت على مدينة المكلا، وتدفقت أعداد كبيرة من الرجال والنساء والشباب والشيوخ من مختلف مديريات المحافظة، للمشاركة في مليونية إحياء الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي.
ورغم الحصار المفروض على الطرقات، وحملات التهديد والترهيب التي سبقت الفعالية بأيام، فرضت الأجهزة الأمنية والعسكرية طوقًا مشددًا حول الموقع المحدد للمليونية بمنطقة أربعين شقة، ومنعت الجماهير من الوصول إليه، في محاولة واضحة لإفشال الفعالية وقطع الطريق أمام التعبير الشعبي السلمي.
ومع تصاعد التوتر، أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي باتجاه الحشود لمنع تقدمها، إلا أن الإجراءات الأمنية لم تُنهِ المشهد، بل دفعت المشاركين إلى تحويل الفعالية إلى مسيرة جماهيرية جابت شوارع المكلا، رافعين أعلام الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، ومرددين هتافات تؤكد تمسكهم بخياراتهم السياسية، وفي مقدمتها: «الانتقالي ممثلنا.. وعيدروس رئيسنا».
كما عبّرت الجماهير عن رفضها لما يسمى بـ«المجلس التنسيقي»، ونددت بما وصفته بالقمع والتضييق على أبناء حضرموت، محملة المحافظ الخنبشي والأجهزة التابعة له مسؤولية إجراءات المنع وما رافقها من ترهيب واستخدام للقوة.
ولم تتوقف إجراءات المنع عند الحشود الرجالية، إذ امتدت إلى النساء المشاركات؛ حيث أفادت مشاركات بأن الأجهزة الأمنية اقتحمت موقعًا في أحد الفنادق كان مخصصًا لتجمع النساء، وحاولت منعهن من الخروج والمشاركة، مستخدمة العنف، ما أدى إلى تعرض عدد منهن لحالات إغماء ونقلهن إلى المستشفى.
وأثارت هذه الحادثة استياءً واسعًا، باعتبارها تجاوزًا خطيرًا للأعراف المجتمعية وانتهاكًا لحق النساء في المشاركة والتعبير السلمي، فيما دعت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بحضرموت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى رصد وتوثيق ما تعرض له المشاركون والمشاركات، ومساءلة المسؤولين عن تلك الإجراءات.
وفي المقابل، أظهرت الجماهير أن محاولات الحصار والمنع لم تتمكن من إخماد صوت الشارع الحضرمي، بل دفعت به إلى الشوارع بصورة أكثر وضوحًا.
وحملت مليونية المكلا رسالة سياسية مباشرة: حضرموت لن تكون خارج إرادة الجنوب، ولن تُفرض عليها خيارات سياسية من خارج إرادة أبنائها، كما جدد المشاركون تمسكهم بهويتهم الجنوبية وخياراتهم السياسية، مؤكدين أن مستقبل حضرموت يحدده أبناؤها، وأن التضييق والقوة لن يصادرا حقهم في التعبير عن موقفهم.
وبينما حاولت الإجراءات الأمنية تطويق الميدان، خرجت الرسالة من شوارع المكلا أكثر قوة: الإرادة الشعبية لا تُحاصر بالحواجز، ولا تُسكت بالرصاص، ولا تُمنع بالترهيب.
















