الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
ليس كل من رفع شعارًا أصبح صاحب قضية، وليس كل من أكثر من الحديث عن الوطنية والإنسانية أثبت صدقه عندما جاء وقت الموقف.
هناك من يتصدر المشهد بخطابات رنانة، يتحدث عن الجنوب، وعن التضحية، وعن الوفاء، وعن نصرة المظلوم، لكن عندما تحين لحظة الاختبار، تتساقط الأقنعة، ويظهر التناقض الصارخ بين ما يُقال وما يُفعل.
فالشعارات قد تخدع بها الجماهير لبعض الوقت، أما المواقف فلا تكذب.
والتاريخ لم يخلد أصحاب الكلمات، بل خلد أصحاب المواقف الذين دفعوا الثمن دفاعًا عن مبادئهم.
من المؤسف أن البعض يطالب الناس بالثقة، بينما هو أول من يتخلى عنهم عند الشدائد.
يرفع راية الإنسانية في العلن، ثم يمارس الإقصاء والتجاهل في الخفاء.
يندد بالخيانة عندما تصدر من غيره، لكنه يبررها عندما تخدم مصالحه.
إن الجنوب لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى رجال يثبتون صدقهم بالفعل قبل القول، ويضعون المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية، ويعتبرون خدمة الناس شرفًا لا وسيلة لتحقيق المكاسب.
فالوطنية ليست صورة، ولا منشورًا، ولا خطابًا حماسيًا، بل موقف يقاس عند الشدائد.
ومن يخون الموقف، مهما بالغ في ترديد الشعارات، لن يستطيع أن يخدع التاريخ.
فالناس قد تنسى الكلمات، لكنها لا تنسى من وقف معها… ولا من خذلها.

















