رأي عرب تايم
تواجه محافظات الجنوب العربي أزمات معيشية واقتصادية غير مسبوقة تجاوزت بآثارها الكارثية حدود القصور الإداري أو المبررات المتعلقة بنقص الإمكانيات.
فما تقوم به سلطات الوصاية والتدخلات الإقليمية، وفي مقدمتها السياسات الاقتصادية والخدمية بقيادة السعودية، بات يُقرأ بوضوح في الوجدان الجمعي الجنوبي كاستراتيجية ممنهجة ومقصودة.
تستهدف هذه السياسات مختلف مناحي الحياة الأساسية للمواطن، بما في ذلك القطاعات الحيوية التي لا غنى عنها مثل إمدادات الغاز المنزلي، وخدمات الكهرباء المنهكة، وشبكات المياه، والرعاية الصحية المتداعية، وصولاً إلى قطاع التعليم الذي يواجه خطر الانهيار الشامل.
تعطيل هذه المرافق الحيوية وتحويلها إلى أدوات ضغط مستمرة لم يعد أمرا قابلا للتبرير، بل تحول إلى حرب خدمات حقيقية تهدف إلى إخضاع الحاضنة الشعبية وإنهاك قدرتها الأسطورية على الصمود والثبات.
هذا الاستهداف المباشر لكرامة المواطن ومعيشته اليومية يسعى بوضوح إلى كسر الإرادة السياسية لشعب الجنوب وتفريغ قضيته الوطنية العادلة من مضمونها، من خلال إشغاله بمعركة البقاء اليومي وتوفير أبسط مقومات الحياة.
غير أن الرهان على تركيع الشارع الجنوبي من بوابة التجويع والتعطيل قد اصطدم بوعي وطني متقد وإدراك عميق لطبيعة المؤامرات المحاكة ضده.
وأثبتت التطورات الميدانية المتساعدة، من إضرابات وعصيان مدني في مختلف المديريات والمحافظات، أن سياسات الإخضاع لا تولد إلا مزيداً من الإصرار على رفض التبعية والوصاية بكافة أشكالها.
وفي مواجهة هذا الصلف الخدمي والاقتصادي، يواصل أبناء الجنوب تصعيدهم الشعبي السلمي والمنظم كخيار لا رجعة فيه للدفاع عن حقوقهم المشروعة.
هذا الحراك المتصاعد يعبر عن إرادة جمعية عازمة على مواصلة النضال بكل الأدوات المتاحة حتى تحقيق كافة الأهداف الوطنية المنشودة.
تأتي في مقدمة هذه الغايات إسقاط الوصاية الخارجية، ووقف العبث بالثروات والقدرات، وامتلاك القرار الوطني الخالص لإدارة شؤون الأرض والثروة.
استمرار التصعيد السلمي يعد الرسالة الأبلغ لكل الأطراف بأن لغة التمادي في تدمير مقومات الحياة في الجنوب لن تزيد الشعب إلا تلاحماً وثباتاً على درب التحرير وبناء مستقبل حر وكريم.

















