وبعد ثلاثة أعوام على رحيله، لا تزال سيرة الشهيد عبداللطيف السيد حاضرة في ذاكرة أبناء أبين والجنوب، باعتباره أحد أبرز القادة الجنوبيين الذين ارتبط اسمهم بمواجهة التنظيمات الإرهابية، وبمرحلة مفصلية من تاريخ المحافظة التي عانت لسنوات طويلة من نشاط الجماعات الإرهابية المتطرفة ومحاولات فرض الفوضى والعنف على مناطقها.
لم يكن القائد عبداللطيف السيد قائدًا عسكريًا ظهر في لحظة عابرة، بل ارتبط اسمه بمراحل مبكرة من الحراك والنضال الجنوبي، وكان،أحد ركائز الثورة السلمية الجنوبية منذ انطلاقها عام 2007، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر صعوبة مع تصاعد المخاطر الأمنية والعسكرية التي شهدتها محافظة أبين.
ومع تفاقم خطر الجماعات الإرهابية المسلحة التي وصلت إلى مناطق واسعة من المحافظة خلال عامي 2011 و2012، برز القائد عبداللطيف السيد في صفوف المقاومة الشعبية، وأسهم في تشكيل اللجان الشعبية لمواجهة تلك التنظيمات الإرهابية، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى أحد أبرز القادة الميدانيين في معركة مكافحة الإرهاب في أبين.
وعلى مدى السنوات الماضية ، ارتبط اسم السيد بالعمليات العسكرية والأمنية التي استهدفت مواقع الجماعات الإرهابية، في مسار وصفه رفاقه بأنه كان مليئًا بالمخاطر والتضحيات، خصوصًا في المناطق التي كانت تسيطر عليها عناصر تنظيم القاعدة ومواقع تمركز الجماعات الإرهابية.
ففي الذاكرة الشعبية والأمنية لأبناء أبين خاصة والجنوب بشكل عام، اكتسب القائد الشهيد عبداللطيف السيد لقب «قاهر الإرهاب»، بعدما خاض سلسلة من المواجهات ضد الجماعات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة، وبرز كقائد ميداني يتقدم قواته في الخطوط الأمامية.
ووصفه ناشطون ومقربون منه بأنه كان «الخنجر القاتل في خاصرة الإرهاب»، في إشارة إلى حضوره الميداني في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وقدرته على الوصول إلى مواقع تمركزها في مناطق وعرة وصعبة، ولا سيما في وادي عومران ووادي جنى، اللذين عُرفا كأحد أبرز معاقل الجماعات الإرهابية في محافظة ابين .
كما ارتبط اسم الشهيد بقيادة ومشاركة فاعلة في العمليات العسكرية الهادفة إلى تطهير مناطق أبين من الجماعات الإرهابية، ومن بينها عمليات «سهام الشرق»، التي استهدفت ملاحقة العناصر الارهابية المسلحة وتثبيت الأمن في المناطق التي كانت تشهد نشاطًا للجماعات المتطرفة.
ويرى ناشطون جنوبيون أن التضحيات التي قدمها الشهيد عبداللطيف السيد ورفاقه أسهمت، إلى جانب جهود القوات المسلحة الجنوبية ، في الوصول إلى مستوى أكبر من الأمن والاستقرار الذي تشهده محافظة أبين، مؤكدين أن المعركة ضد الإرهاب لا تزال بحاجة إلى مواصلة الجهود الأمنية والعسكرية لمنع عودة التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
ولم يكن الشهيد عبداللطيف السيد، من القادة الذين يكتفون بإصدار التوجيهات من الخلف، بل إذ عُرف بمشاركته المباشرة في الميدان، وفي مقدمة الصفوف وحرصه على أن يكون إلى جانب مقاتليه في أصعب الظروف وأخطر المواجهات ضد التنظيمات الإرهابية.
ويصفه من عاصروه بأنه كان يرى في القيادة مسؤولية ومشاركة، لا مجرد رتبة أو منصب، فكان يتقاسم مع جنوده ظروف المعركة ومخاطرها، ويشاركهم تفاصيل الحياة اليومية في مواقع الانتشار والعمليات.
وكانت مسيرته الحافلة بالتضحية ، التي رسختها سنوات المواجهة، أحد أسباب ارتباط عدد كبير من المقاتلين والقبائل والشباب به، وتشكّل دائرة واسعة من المؤيدين والملتفين حوله، وفق شهادات ومواقف نقلها مقربون وناشطون في المحافظة.
وإلى جانب حضوره العسكري في مواجهة الإرهاب، ارتبط اسم عبداللطيف السيد أيضًا بالمساعي الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار في أبين، وهو ما دفع عددًا من الشخصيات الجنوبية إلى وصفه بـ«صانع السلام».
ومع حلول الذكرى الثالثة لاستشهاده، يستحضر أبناء الجنوب خلالها محطات من مسيرته والمواقف التي ارتبطت باسمه ، بمواجهة الإرهاب، فيما يستذكر رفاقه مواقفه في ميادين القتال، وتضحياته التي انتهت باستشهاده وهو يؤدي دوره في مواجهة العناصر الإرهابية التي كانت تشكل التهديدات الأمنية التي تواجه محافظة أبين.
وبالنسبة لأبناء الجنوب، فإن ذكرى استشهاد القائد عبداللطيف السيد لا ترتبط فقط بتاريخ استشهاده، وإنما بمسيرة امتدت من النضال السلمي منذ عام 2007، مرورًا بتأسيس المقاومة واللجان الشعبية، ثم سنوات المواجهة المفتوحة مع الجماعات الإرهابية، وصولًا إلى قيادته لقوات الحزام الأمني في أبين.
هذا وكانت في العاشر من أغسطس 2023، توقفت رحلة عبداللطيف السيد في ساحات المواجهة، لكنه ترك خلفه إرثًا عسكريًا وأمنيًا ظل حاضرًا في المشهد الجنوبي، خصوصًا في محافظة أبين التي ارتبط اسمه بأمنها خلال سنوات طويلة.
واستشهد السيد ورفاقه خلال مواجهة مع الجماعات الإرهابية، في حادثة شكّلت محطة مؤلمة لأبناء المحافظة والجنوب، وأعادت إلى الواجهة حجم التضحيات التي قدمتها القوات الأمنية الجنوبية في معركة مكافحة الإرهاب.
لقد رحل عبداللطيف السيد جسدًا، لكن اسمه بقي حاضرًا في ذاكرة رفاقه وأبناء الجنوب عامة، بوصفه أحد أبرز القيغدات التي ارتبطت بمرحلة الحرب على الإرهاب في أبين.
وفي الذكرى الثالثة لاستشهاده، يعود اسم «قاهر الإرهاب» إلى الواجهة، لا بوصفه قائدًا عسكريًا فقط، وإنما باعتباره رمزًا لمسيرة طويلة من المواجهة والتضحيات.
سلام على روح الشهيد عبداللطيف السيد ورفاقه، والمجد للشهداء الذين ارتقوا في ساحات الدفاع عن الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب.
















