رأي عرب تايم
تتوالى التطورات الميدانية والسياسية في الجنوب العربي لتكشف عن محاولات بائسة ومكررة تستهدف إعادة إحياء قوى احتلال صيف عام 1994، ولكن هذه المرة برعاية وإشراف مباشرين من سلطات الوصاية السعودية.
المشهد الراهن يعيد إلى الأذهان ذات السيناريوهات السوداء التي أُحيكت ضد الجنوب قبل عقود، حيث تجري المحاولة لبعث نفس المنظومة التي استباحت الأرض والإنسان، عبر إعادة تدوير رموزها وتحالفاتها السابقة.
هذا الإصرار على فرض تحالفات الاحتلال القديمة يُعد استهانة بالغة بتضحيات الجنوبيين، ومحاولة مكشوفة لإعادة إنتاج واقع القهر والتهميش بصيغ ومسميات جديدة.
وتتجلى هذه المحاولات خطورةً في الاعتماد الكامل على ذات الأدوات السياسية والعسكرية والقبلية والدينية المتطرفة التي شنت حرب حرب صيف 1994 الظالمة وأصدرت الفتاوى التكفيرية لإبادة الجنوبيين.
الرهان على تحريك هذه القوائم التقليدية والجماعات المؤدلجة من جديد، وتأطيرها ضمن تشكيلات أو مجالس صورية، يعكس عجز أطراف الوصاية عن قراءة التحولات الجذرية على الأرض.
محاولة استخدام هذه الأدوات المستهلكة لتفكيك النسيج الجنوبي وتمرير أجندات السيطرة على الثروات والمنافذ، لن يُسفر إلا عن تعميق الفجوة وزيادة حدة الرفض الشعبي لهذه المشاريع التدميرية.
وفي مواجهة هذا المخطط، يقف شعب الجنوب بكل أطيافه وقواه الوطنية حائط صد منيعاً، معلناً بصوت واحد أن استنساخ تجربة عام 1994 أمر مستحيل ولن يمر بأي شكل من الأشكال.
فالشعب الذي خاض نضالاً تحررياً طويلاً، وقدم شلالاً من الدماء الزكية في سبيل كسر شوكة ذلك الاحتلال، لن يقبل اليوم بالعودة إلى المربع الأول أو التسليم للجهات ذاتها التي تجسد ذكريات القمع والاستباحة.
الوعي الجنوبي المتشكل عبر العقود الأخيرة بات يقظاً ومحصناً ضد كل أساليب الالتفاف، ويرفض مطلقاً أن تُسلب منه إرادته الوطنية أو تُنتزع مكتسباته التي عُمدت بالتضحيات.
وأي رهان على إمكانية تركيع الجنوبيين أو إعادة فرض خيارات الاحتلال عليهم عبر الرعايات الخارجية أو القوى المتطرفة، هو رهان خاسر وساقط حتماً أمام صلابة الشارع الجنوبي. سيظل الجنوب متمسكاً بحقه المطلق في حماية أرضه، وصون كرامته، والدفاع عن خياراته السيادية السياسية، مهما بلغت التحديات وعظمت التضحيات.













