رأي عرب تايم
يخوض شعب الجنوب العربي بقيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي معركة وجودية مصيرية، يُثبت فيها للعالم أجمع أن قطار الحرية واستعادة الدولة قد انطلق ولن يعود إلى الخلف تحت أي ظرف من الظروف.
المسار الوطني الذي اختطه الجنوبيون بدمائهم الزكية ليس مجرد خيار سياسي قابل للتفاوض أو المساومة، بل هو عهد وثيق وقسم مقدس قُطِعَ على أرواح الشهداء قدموا أرواحهم الرخيصة فداءً للتراب الوطني، وتشييداً لأسس دولة جنوبية كافلة، آمنة، ومستقرة.
لقد برهن الشارع الجنوبي في مختلف الاستحقاقات والمراحل المفصلية على وعي صلب وحس وطني رفيع، متصدياً لكل محاولات الالتفاف على قضيته أو شق صفه الداخلي.
وتؤكد الجماهير الجنوبية الثابتة في الصمود أن كل صور الضغوط الاقتصادية، والسياسات الخدمية التعسفية، ومحاولات تخليق المكونات الوهمية أو فرض الوصاية الإقليمية والدولية، لن تزيد الجنوبيين إلا ثباتاً وإصراراً على انتزاع كامل حقوقهم المشروعة. فالشعب الذي اجتاز أحلك الظروف وقدم قوافل من الشهداء والجرحى، لن تنال من عزيمته الرهانات الخاسرة أو أساليب العقاب الممنهج.
وعلى الصعيد العسكري والميداني، يقف أبطال القوات المسلحة الجنوبية في خطوط النار الأولى كدرع حصين يذود عن حياض الوطن، حامين الممرات المائية والمنافذ الاستراتيجية من التمدد الإرهابي.
هذا النضال المسلح المستمر في جبهات الشرف يتكامل بصورة وثيقة مع التحرك السياسي والدبلوماسي الناجز، ليؤكد للعالم أن القيادة السياسية لشعب الجنوب تمشي بخطى ثابتة ومدروسة نحو تثبيت المكتسبات الوطنية، وتفكيك الإرث الثقيل لمشاريع الهيمنة، وتأمين كافة الأراضي الجنوبية حتى انتزاع الاعتراف الكامل بالدولة المستقلة.
التضحيات الجسام التي قدمها الجنوبيون على مر العقود لم تكن يوماً للبحث عن حلول ترقيعية أو أنصاف حلول، بل كانت ثمن الحرية والكرامة والسيادة الكاملة.
وسيظل الجنوب شعباً وقيادة وافين لعهدهم مع الشهداء والجرحى، يواصلون مسيرتهم النضالية بخطى لا تتراجع، وإرادة لا تنكسر، حتى يرفرف علم الجنوب فوق كل شبر من أرضه من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، مبرهنين أن إرادة الشعوب هي القوة الوحيدة القادرة على صنع التاريخ وفرض الواقع المستحق.














