الكاتبة الجنوبية/ روعة جمال
في مسرح السياسة الهزلي، يخرج علينا عمرالممثلون الفاشلون بعد إسدال الستار، يطلبون تصفيقاً لجمهورٍ غادر القاعة منذ زمن.
هذا هو حال بن حبريش وجماعته اليوم، حين قرروا فجأة أن يلبسوا ثوب البطولة بعد ثمانية أشهر من الصمت المريب.
ثمانية أشهر والرجل في سبات، لا بيان يُكتب، ولا موقف يُذكر، ولا كلمة حقٍ تُقال… ثم استيقظ فجأة مع أول نسمة وفاق بين الرياض وأبوظبي، ليخبرنا أنه “معتقل” وأنه “يحارب السعودية”.
يا للصدفة العجيبة. كأن التاريخ ينتظر صحوته، وكأن المواقف تُفصّل على مقاس المصالح.
ولنا أن نسأل، والسؤال يذبح الكذبة من الوريد: من أي شيء تخاف السعودية حتى تعتقلك؟
أمن جيشٍ لا تملكه، أم من سلاحٍ لم تحمله يوماً، أم من شارعٍ لفظك حين خنته؟ أنت ورقةٌ سقطت من شجرةٍ لم تكن أصلاً من أغصانها.
لم تكبر إلا بدعم من تتباكى عليهم اليوم، ولم يكن لك صوت إلا بأموالهم.
فلما انتهت مهمتك، وأغلقت الخزائن، تذكرت أنك “مناضل”.
إن شعب الجنوب ليس قطيعاً يُساق بالكلام المعسول… هذا الشعب الذي علم الدنيا معنى الصبر والثبات، يقرأ ما بين السطور ويفهم لغة الخيانة قبل أن تُنطق.
لقد وثق بك يوماً، فجعلت من ثقته خنجراً في ظهره. واليوم تريد أن تطرق باب العاطفة؟
لقد ماتت العاطفة يوم ذبحت الأمانة، وانتحرت يوم بعت الأرض التي حملتك.
لا تتعب نفسك… لعبتك مكشوفة، وورقتك محروقة، ومسرحيتك بلا جمهور.
تحاول أن تصنع من فشلك بطولة، ومن عزلتك ملحمة. لكن الجنوب يعرف رجاله، ويعرف أشباه الرجال.
يعرف من صمد في الميدان، ومن هرب إلى الفنادق.
التصالح بين الكبار أسقط الأقنعة عن الصغار، وكشف عورة كل من عاش على الفتنة واقتات على الشقاق.
فعُد من حيث أتيت، المرحلة القادمة لا تتسع للمرتزقة، ولا تحتمل دموع التماسيح.
المرحلة للثابتين، للصادقين، لمن لم يبدلوا ولم يبيعوا.
أما أنت، فقد كتبت نهايتك بيدك يوم اخترت أن تكون ظلاً باهتاً في حضرة الأسياد.















