الناشط الحقوقي والإعلامي أسعد أبو الخطاب
اختلفتم مع القائد/ عيدروس بن قاسم الزبيدي أو اتفقتم معه، أيدتم بعض قراراته أو تحفظتم على بعضها، فهذا شأن سياسي مشروع، والاختلاف في الرأي لا يفسد للقضية حقها.
لكن عندما نتحدث عن المواقف والرجال، فهنا يجب أن نتوقف قليلًا أمام رجل أصبح اسمه حاضرًا بقوة في المشهد الجنوبي.
بالنسبة لمحبيه وأنصاره، فإن عيدروس الزبيدي ليس مجرد اسم سياسي عابر، ولا قائدًا ظهر في لحظة ثم اختفى مع تغير الظروف؛ بل يرونه رجل مواقف، وأحد أبرز رموز النضال الجنوبي، وشخصية سياسية حملت قضية الجنوب إلى واجهة المشهد.
وفي زمن أصبحت فيه المواقف قابلة للبيع والشراء، وحيث يتغير البعض مع تغير المصالح، يفتخر أنصار الزبيدي بما يرونه ثباتًا على المبدأ ووفاءً للعهد وعدم الارتهان لتقلبات السياسة.
قد تختلف معه، لكن لا تختزل الرجل في خلاف سياسي.
قد تنتقد قرارًا، لكن لا تمحو سنوات من المواقف.
قد تعترض على سياسة، لكن لا تنكر أن الرجل ترك بصمة واضحة في تاريخ المرحلة.
فالرجال لا تُقاس بكثرة التصفيق لهم، ولا بعدد الخصوم الذين يختلفون معهم، وإنما تُقاس بما يفعلونه عندما تضيق الخيارات، وتشتد الضغوط، وتتغير الموازين.
وهنا يقول مؤيدو عيدروس الزبيدي إن الرجل ظل متمسكًا بما يعتبرونه ثوابت وطنية وسياسية، وإنه لم يتعامل مع قضيته باعتبارها ورقة تفاوض عابرة، بل باعتبارها مشروعًا ومبدأً يستحق الدفاع عنه.
ولذلك، فإن محبة الرجل أو انتقاده لا ينبغي أن تتحول إلى معركة تلغي الحقائق أو تصادر حق الآخرين في التعبير.
نحن لا نقدّس الأشخاص، ولا نقول إن القادة فوق النقد؛ فالسياسة تحتاج إلى النقد، والقيادة تحتاج إلى المراجعة، والقضايا الكبرى تحتاج إلى عقل قبل العاطفة.
لكننا في الوقت نفسه نقول:
أنصفوا الرجال عندما تختلفون معهم.
لا تجعلوا الاختلاف السياسي سببًا لإنكار المواقف.
ولا تجعلوا الخصومة تُسقط كل ما هو إيجابي.
فالمرحلة القادمة تحتاج إلى رجال ثابتين، وإلى مواقف واضحة، وإلى قيادة تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تحافظ على ثوابتها وسط العواصف.
وفي نظر مؤيدي عيدروس الزبيدي، ستظل صورته مرتبطة بـالشجاعة، والثبات، والموقف، والنضال، والوفاء للقضية الجنوبية.
أما الحكم النهائي، فلن يكون لمن يرفع صوته اليوم أكثر من غيره، بل سيكون للتاريخ وللأفعال وللمواقف التي بقيت صامدة عندما تغيرت الوجوه وتبدلت الظروف.
اختلفوا أو اتفقوا مع عيدروس…انتقدوا أو أيدوا…لكن لا تجعلوا الخلاف السياسي يمحو حقيقة أن الرجل أصبح واحدًا من أبرز الأسماء الحاضرة في المشهد الجنوبي.
فالمواقف تصنع الرجال… والتاريخ وحده لا يجامل أحدًا.

















