رأي عرب تايم
تُمثّل التحركات الجماهيرية الحاشدة والوقفات الاحتجاجية المسؤولة التي تشهدها العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب مرحلة فارقة في مسار النضال الشعبي.
يخرج الشارع الجنوبي اليوم ليصوغ معادلة سياسية وميدانية جديدة تُكذب الرهانات على إنهاكه، مؤكداً أن الحراك الشعبي لم يعد مجرد رد فعل عابر على تدني مستويات المعيشة، بل تحول إلى مظلمة سياسية واعية وأداة ضغط استراتيجية تهدف إلى حماية الإرادة الوطنية ومواجهة مشاريع التركيع والتهميش.
تتجلى جوهرية هذه التحركات في تفكيك أدوات “حرب الخدمات الممنهجة” وسياسات التجويع والإفقار التي تُمارَس ضد المواطنين. فانقطاع المرتبات، وتدهور الخدمات الأساسية كالكهرباء، وانهيار العملة المحلية، والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمشتقات النفطية، ليست في نظر الشارع الجنوبي مجرد عجز إداري أو أزمات اقتصادية عابرة، بل هي استراتيجية مُدارة بأساليب مفضوحة ووسائل ضغط سياسية رخيصة.
وتهدف هذه السياسات بالأساس إلى إشغال المواطن بلقمة عيشه واحتياجاته اليومية لكسر إرادته وإجباره على التنازل عن قضيتهم الوطنية المصيرية.
وفي المقابل، أثبت التصعيد الشعبي المنظم وعياً مجتمعياً متقدماً؛ إذ استطاعت الجماهير والفعاليات النقابية والشبابية تحويل المعاناة المعيشية إلى حالة استنفار واحتجاج سلمي مسؤول.
ويبعث هذا الزخم الجماهيري برسالة صريحة للداخل والخارج مفادها أن الشعب الذي قدم التضحيات الجسام في سبيل حريته لن يستسلم لسياسات العقاب الجماعي، وأن استخدام لقمة العيش كأداة للابتزاز السياسي قد أتى بنتيجة عكسية وزاد الشعب تمسكاً بنزع حقوقه المشروعة واستقلال قراره السياسي.
يُجسد هذا التصعيد السلمي المستمر رسالة قوية للمجتمعين الإقليمي والدولي تُؤكد أن الإرادة الشعبية في الجنوب هي الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات فرض الوصاية أو التفاف على حق تقرير المصير.
وحماية القرار الجنوبي المستقل، وتجديد التفويض للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، والاستمرار في التلاحم الجماهيري، تُعد جميعها ضمانات أساسية لإيصال صوت الجنوب مدوياً، وتأكيداً على أن مسار استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة هو خيار مصيري لا رجعة عنه ولا يخضع للمساومة.














